الإعلانات
استمع لتلاوات القرآن الكريم
عدد الضغطات : 782 مكتبة الصور والزخارف
عدد الضغطات : 528
مدونة مصباحي نت
عدد الضغطات : 123 مكتبة الخطوط العربية والإنجليزية خاصة بأعضاء منتديات مصباحي نت
عدد الضغطات : 259
هل تواجه مشكلة في تصفح المنتدى؟ قم بتحميل متصفح الفايرفوكس
عدد الضغطات : 359 منتديات مصباحي نت
عدد الضغطات : 226 حلقآت برنامج خوآطر 7 كآملة
عدد الضغطات : 313 منتديات مصباحي نت
عدد الضغطات : 284
شبكة وصاب
عدد الضغطات : 466 منتديات مصباحي نت
عدد الضغطات : 279 المميزة مول
عدد الضغطات : 223 صحيفة وصاب الإلكترونية
عدد الضغطات : 274
منتديات كافية
عدد الضغطات : 234 دليل مصباحي نت السياحي
عدد الضغطات : 358
مفاتيح كاسبر سكاي 2011 2010 2009 2008 متجددة يومياً
عدد الضغطات : 1,870



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 04-17-2009, 09:13 AM   #1
 
الصورة الرمزية توفيق المصباحي

الجنس :  ذكـــر
توفيق المصباحي غير متواجد حالياً
افتراضي اول قصيدة يعرف العالم بها البردوني

أبو تمام وعروبة اليوم



كتب البردوني قصيدة "أبو تمام وعروبة اليوم " قبل خمسة وثلاثين عاماً ، معارضاً بها بائية أبي تمام (حبيب بن أوس)الشهيرة ، "السيف أصدق انباءًا من الكتب "، التي قالها في فتح "عمورية " ، والقصيدة موجودة ضمن ديوانه " لعيني أم بلقيس "وقد قرأها البردوني في أحد مهرجانات مربد العراق العظيم ، ورغم أن القصيدة مكتوبة في سنة 1971م ، الا أنها تنطبق على حالنا اليوم ،فمنذ أن كتب البردوني قصيدته وحتى اليوم والليل العربي يزداد ثِقَلاً واسوداداً ، ليل طويل كليل امريء القيس، بطيء الكواكب كليل النابغة . …كأن البردوني يكتب قصيدته اليوم .







أبو تمام وعروبة اليوم

للشاعر / عبد الله البردوني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما أصدق السيف إن لم ينضه الكذب ............وأكذب السيف إن لم يصدق الغضب


بيض الصفائح أهدى حين تحملها ................أيد إذا غلبت يعلو بها الغلب

وأقبح النصر .. نصر الأقوياء بلا ........... فهم سوى فهم كم باعوا وكم كسبوا

أدهى من الجهل علم يطمئن إلى ............أنصاف ناس طغوا بالعلم واغتصبوا

قالوا : هم البشر الأرقى وما أكلوا .............شيئا كما أكلوا الإنسان أوشربوا


* * *

ماذا جرى يا أبا تمام تسألني ............عفوا سأروي ولا تسأل وما السبب

يدمي السؤال حياء حين نسأله ..........كيف احتفت بالعدى ( حيفا ) أو( النقب

من ذا يلبي ؟ أما إصرار معتصم ....كلا وأخزى من ( الأقشين )( 1 )
ماصلبوا

عادت علوج ( الروم ) فاتحة ..... وموطن العرب المسلوب والسلب

ما ذا فعلنا ؟ غضبنا كالرجال ولم ..... نصدق وقد صدق التنجيم والكتب

فأطفأت شهب ( الميراج ) أنجمنا ........ وشمسنا وتحدت نارها الحطب

وقاتلت دوننا الأبواق صامدة ... أما الرجال فماتوا ثم أو هربوا

حكامنا إن تصدوا للحمى اقتحموا ... وإن تصدى له المستعمر انسحبوا

هم يفرشون لجيش الغزو أعينهم ....ويدعون وثوبا قبل أن يثبوا

الحاكمون و( واشنطن ) حكومتهم ....واللامعون وما شعوا ولا غربوا

القاتلون نبوغ الشعب ترضية... للمعتدين وما أجدتهم القرب

لهم شموخ ( المثنى ) ( 2 ) ظاهرا ولهم ...هوى إلى ( بابك الخرمي ) ينتسب

* * *

ما ذا ترى يا ( أبا تمام ) هل كذبت ... أحسابنا ؟ أو تناسى عرقه الذهب ؟

عروبة اليوم أخرى لا ينم على ...وجودها اسم ولا لون ولا لقب

تسعون ألفا ( لعمورية ) اتقدوا ... وللمنجم قالوا : إننا الشهب

قيل : انتظار قطاف الكرم ما انتظروا ...نضج العناقيد لكن قبلها التهبوا

واليوم تسعون مليونا وما بلغوا ... نضجا وقد عصر الزيتون والعنب

تنسى الرؤوس العوالي نار نخوتها ...إذا امتطاها إلى أسياده الذنب

* * *


( حبيب ) وافيت من صنعاء يحملني ...نسر وخلف ضلوعي يلهث العرب

ماذا أحدث عن صنعاء يا أبتي ... مليحة عاشقاها السل والجرب

ماتت بصندوق ( وضاح ) ( 3) بلا ثمن ... ولم يمت في حشاها العشق والطرب

كانت تراقب صبح البعث فانبعثت ...في الحلم ثم ارتمت تغفو وترتقب

لكنها رغم بخل الغيث ما برحت ...حبلى وفي بطنها ( قحطان ) أو ( كرب )

وفي أسى مقلتيها يغتلي ( يمن ) ... ثان كحلم الصبا ينأى ويقترب

* * *

حبيب تسأل عن حالي وكيف أنا ؟... شبابة في شفاه الريح تنتحب

كانت بلادك ( رحلا ) ظهر ( ناجية ) ...أما بلادي فلا ظهر ولا غبب

أرعيت كل جديب لحم راحلة ....كانت رعته وماء الروض ينسكب

ورحت من سفر مضن إلى سفر ... أضنى لأن طريق الراحة التعب

لكن أنا راحل في غير ما سفر ....رحلي دمي وطريقي الجمر والحطب

إذا امتطيت ركابا للنوى فأنا ....في داخلي أمتطي ناري وأغترب

قبري وماساة ميلادي على كتفي .... وحولي العدم المنفوخ والصخب


* * *

( حبيب ) هذا صداك اليوم أنشده ... لكن لماذا ترى وجهي وتكتئب ؟

ماذا ؟ أتعجب من شيبي على صغري ....إني ولدت عجوزا كيف تعتجب

واليوم اذوي وطيش الفن يعزفني ... والأربعون على خدي تلتهب

كذا إذا ابيض إيناع الحياة على ... وجه الأديب أضاء الفكر والأدب


* * *

وأنت من شبت قبل الأربعين على .... نار ( الحماسة ) تجلوها وتنتحب

وتجتدي كل لص مترف هبة ... وأنت تعطيه شعرا فوق ما يهب


شرقت غربت من ( وال ) إلى ( ملك ) .... يحثك الفقر أو يقتادك الطلب

طوفت حتى وصلت ( الموصل ) انطفأت ... فيك الأماني ولم يشبع لها أرب

لكن موت المجيد الفذ يبدأه ... ولاة من صباها ترضع الحقب

* * *

( حبيب ) ما زال في عينيك أسئلة ....تبدو وتنسى حكاياها فتنتقب

وما تزال بحلقي ألف مبكية ....من رهبة البوح تستحيي وتضطرب

يكفيك أن عدانا أهدروا دمنا ... ونحن من دمنا نحسو ونحتلب

سحائب الغزو تشوينا وتحجبنا ... يوما ستحبل من إرعادنا السحب

ألا ترى يا ( أبا تمام ) بارقنا ... ( إن السماء ترجى حين تحتجب )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ديسمبر 1971 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
( 1 ) ( حيدر الأقشين ) كان قائد جيش المعتصم ، فخانه فصلب وأحرق
وقال أبو تمام في حرقه : رائيته الشهيرة : الحق أبلج والسيوف غواري .. الخ
( 2 ) ( المثنى ) هو المثنى بن حارثة الشيباني .. الفارس الشهير
( 3 ) ( وضاح ) هو : عبد الرحمن بن إسماعيل .. شاعر يماني غلب
عليه لقب وضاح لإشراق وجهه ووضوحه أ حبته ( أم البنين ) زوج الخليفة
( الوليد بن عبد الملك ) وعندما أكتشف أمره في ساعة وصل خبأته في صندوق
وعندما عرف الخليفة أخذ الصندوق ورماه في بئر كان تحت بساطه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ





ما أصدقَ السيف َ ! إنْ لم يَنْضِهِ الكَذِبُ وأكذبَ السيفَ إنْ لم يصدق الغضبُ
بيضُ الصفائحِ أهدى حين تحْمِلُهَا أيدٍ إذا غَلَبَتْ يعلو بها الغلبُ

هكذا يبدأ البردوني قصيدته ، منوعاً على ألفاظ أبي تمام ، ومضيفاً على معانيه معانٍ أملتها مقتضيات الحال العربية الراهنة ، والتي تختلف عن تلك الحال المشرقة التي كانت على زمن أبي تمام.
ثم يسفه الشاعر البردوني الغربيين وحضارتهم المادية الزائفة ، وينعت علمهم الذي استخدموه في الشر واغتصاب أراضى الغير وفي صنع الموت وتصديره إلى الشعوب المستضعفة بالجهل،ويصفهم بأنصاف الناس ، وان ادّعوا الرقي والمدنية :

أدهى من الجهلِ عِلْمٌ يطْمَئِنُّ إلى أنصافِ ناسٍ طغوا بالعلمِ واغْتَصَبُوا
قالوا: همُ البشرُ الأَرْقَى وَمَا أَكَلُوا شيئاً ..كما أكلُوا الإنسانَ أو شَرِبُوا

ويسأل أبو تمام شاعرَنا … ماذا جرى ؟ ويروي له البردوني ، ولكنه يسأله أن يعفيَه من ذكر الأسباب ، فعلوج الروم عادت واغتصبت الأرض العربية ، وسلبت الإنسان كرامته ، بل وشوهت ثقافته ، وحقنته بجرعات من ثقافة الاستلاب والاستهلاك والتسطيح والنسيان.
وماذا فعل الرجال ؟ لاشيء ، سوى الغضب المفتعل ، والخطب الجوفاء المضللة ، وإنابة الأبواق لتقاتل عنهم ، ومنهم من ماتوا كالبعير ومنهم من هربوا :

اليومَ عادتْ عُلُوجُ (الرومِ) فاتحةً وموطنُ العربِ المسلوبِ والسلبُ
ماذا فعلنا؟ غضبنا كالرجالِ ولمْ نَصْدُقْ…وقدْ صدقَ التنجيمُ والكتبُ
فأطفأتْ شُهُبُ (الميراج)أنجمَنَا وشمْسَنَا… وَتَحَّدتْ نارَها الخطبُ
وقاتلتْ دوننا الأَبواقُ صامدةً أما الرجالُ فماتوا…ثمّ أو هربُوا

والحكام ماذا فعلوا ؟ يفرشون لجيش الغزو أعينهم ، ويخدعون شعوبهم بالكلام الكاذب وبالشعارات الزائفة وبالبيانات المخدرة ، ويدّعون البطولة وهم قعودٌ يرفلون في عجزهم.
هم حكام ولكن مرجعية حكمهم هناك في " واشنطن" ، أليس هم الذين أتوا بالأجنبي ، بل توسلوا إليه أن يأتي ، واقتطعوا له أجزاءًا من الأرض والبحر والسماء ، ليقيم قواعده العسكرية ، والثمن هو : حمايتهم من شعوبهم ، والحفاظ على عروشهم وكراسيهم :

همْ يَفْرشُونَ لجيشِ الغزوِ أعينَهم ويدّ عون وثوباً قبل أن يَثِبُوا
الحاكمونَ و " واشنطن " حكومتُهمْ واللّامعونَ …وما شعّوا و ما غربُوا
القاتلونَ نبوغَ الشعبِ ترضيةً للمعتدين وما أجْدَتهم القربُ
لهم شموخُ (المثنى) ظاهراً ولهمْ هوىً إلى (بابك الخرمي ) ينتسبُ

ويسأل البردوني أبا تمام عن أنساب وأحساب العرب ، هل هي كاذبة ؟ أم أن العرب نسوا أو تناسوا عرقهم الأصيل ……. فقد يحدث أن يتناسى عرقه الذهب ! فعروبة اليوم مختلفة كل الاختلاف عن عروبة زمن أبي تمام ، فهي اليوم بلا اسم ولا لون ولا لقب .
فيوم فتح (عمورية) كان العرب تسعون ألفاً ، اتقدوا شعلة واحدة ، ولم يعبأوا بقول المنجمين ، ولا برأي نفر من القوم ، اقترحوا إرجاء المعركة لحين انتهاء قطاف الكروم ،
لكن حكمة الحاكم وإقدامه آنذاك ، وشجاعة ومروءة المحكومين جعلتهم ينطلقون شهباً ويلتهبون حماسة قبل أن تنضج العناقيد . واليوم أمة العرب تعد تسعين مليوناً ونيف ، والحكام يتحججون مرة بالتوازن الاستراتيجي ، ومرة بإمكانية التسوية السلمية مع أعداء الأمة الحضاريين …ومرة بانتهاء(موضة ) الحرب . وهل نحن أمة تسعى إلى الحر ب؟ ! إننا أصحاب حضارة ذات أقانيم ثلاثة: السلام والحب والعدل . ،ولكن إذا أُعتدي علينا وأُحتلت أرضنا ، بل سرقت بمباركة ومشاركة العالم الذي يدعي الحضارة والإنسانية
والتباكي على حقوق الإنسان ……..والحيوان ! ، فعلينا أن ندافع عن أنفسنا ونذود عن أرضنا ومبررات وجودنا. ورحم الله الزعيم الخالد (جمال عبد الناصر ) الذي قال : "ما أُخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة" .

ماذا ترى يا (أبا تمام) هل كذبتْ أَحْسَابُنا؟ أو تناسى عرقَه الذهبُ
عروبةُ اليومِ أُخرى لاينمُّ على وجودِهَا اسمٌ ولا لونٌ …ولا لقبُ
تسعونَ ألفاً (لعموريةَ) اتقدُوا وللمُنَجمِ قالُوا : إنّنا الشُهُبُ
قيلَ:انتظارَ قطافِ الكَرْمِ ما انْتَظرُوا نضجَ العناقيدِ لكنْ قبلَهَا الْتَهَبُوا
واليومَ تسعونَ مليوناً وما بَلَغُوا نُضْجَاً وقدْ عُصِرَ الزيتونُ والعنبُ
تنسى الرؤوسُ العوالي نارَ نَخْوتهِا إذا امتطاها إلى أسيادِه الذَنَبُ
تبدد الحلم واغتراب الشاعر:

الحلم وقود الشاعر ، والقصيدة بنت الحلم ، والشاعر يسعى ،دوماً، لتحقيق حلمه / الرسالة ،الذي يعيش به وله ، ولكن حلم الشاعر / النبي هيهات أن يتحقق بدون مخاض التجربة العسير ، وآلام المعاناة ، والصدمة التي تهوي بالحالم إلى (اللاجدوى) وتشتته في متاهات الجنون .والشاعر البردوني الذي حمل حلمه بين ضلوعه كالبشارة ، يشكو لأبي تمام من تبدد الحلم ، وضياعه ، فالبعث المرتجى لم يأتِ والغيث المنتظر لم ينزل … والوطن الأجمل أُ بتلي بالسل والجرب ، بل بالجذام مثل (روضة) حبيبة (وضاح اليمن) الذي كان موته تراجيدياً ، فقد أحبته (أم البنين) زوج الخليفة ( الوليد بن عبد الملك) وعندما أكتشف أمره في ساعة وصل خبأته في صندوق …وعندما عرف الخليفة أخذ الصندوق ورماه في بئر كانت تحت بساطه ، ورغم قتامة المشهد ومأساويته الا أننا نجد الشاعر متشبثاً بحلمه الذي يراه ينأى ويقترب :

ماذا أحدّث عن صنعاءَ يا أبتي ؟ مليحةٌ عاشقاها السلّ و الجربُ
ماتتْ بصندوقِ (وضاح) بلا ثمنٍ ولم يمتْ في حشاها العشقُ والطربُ
كانت تراقبُ صبحَ البعثِ فانبْعَثتْ في الحلمِ ثمّ ارتمتْ تغفو وترتقبُ
لكنها رغمَ بخلِ الغيثِ ما برحتْ حبُلْى وفي بطنهِا "قحطان "أو"كربُ"
وفي أسى مقلتيها يغتلي "يمنٌ " ثانٍ كحلمِ الصِبا ، ينأى ويقتربُ

وعن وعي سأقوم بارتكاب (خطيئة التحريف والتبديل ) في قصيدة البردوني ، وأحسبه، رحمه الله، سيغفر لي هذه الخطيئة البيضاء ، وأيضاً سيغفر لي كسري لبحره البسيط :
سأستبدل (صنعاء) ( بغزة ) ، و( وضاح ) ب ( أوسلو ) و( يمن ) ب ( فكر) ، حتى تنطبق حاله عليّّ وعلى كل الحالمين الذين ما زالوا يحملون الصخرة على ظهورهم ، يصعدون بها إلى قمة الجبل ، وما أن يصلوا حتى تتدحرج ثانية إلى سفح الجبل فيعيدون الكرة من جديد ، ويظلون هكذا في رحلة الصعود والنزول إلى ما لا نهاية ………………..
ويوغل البردوني في اغترابه ، فهو في شفاه الريح شبابة حزينة تنتحب ، وهو يغبط أبا تمام ؛ فقد كانت بلاده واسعة بلا حدود وبلا قيود ، أما هو فبلاده محددة ولا ظهر لها .
وربما يتجاوز البردوني " أبا العلاء المعري" في تشاؤمه، وتبرمه من الوجود ، بل وفي اعتقاده بعدميته :

لكنْ أنا راحلٌ في غير ِما سَفَر ٍ رَحْلِي دَمِي وطَرِيقي الجمر ُوالحطبُ
إذا امتطيتَ ركاباً للنوى فأنا في داخلي أمتطي ناري وأغتربُ
قبري ومأساة بلادي على كتفي وحولي العدم المنفوخ والصخبُ


أسئلة أبي تمام ومبكيات البردوني :
كأن أبا تمام هبط من زمانه الغابر الجميل إلى زماننا الراهن القبيح ، فأنكر ما رأى واستهجن ما سمع ، وجعل يسأل : ماذا ولماذا وكيف ؟ يسأل البردوني الذي يغص بألف مبكية ، ولا يستطيع البوح الا ببعضها :

" حبيب" ما زال في عينيك أسئلة ً تبدو … وتنسى حكاياها فتنتقبُ
وما تزال بحلقي ألف مبكيةٍ من رهبة البوح تستحيي وتضطربُ
يكفيك أن عدانا أهدروا دمنا ونحن من دمنا نحسو ونحتلبُ

ويختم البردوني قصيدة " أبو تمام وعروبة اليوم " ببيتين يبدو فيهما الرجاء ، والتفاؤل بمستقبل مشرق لهذه الأمة التي طال ليلها ، وأوغلت في السقوط :

سحائب الغزو تشوينا وتحجبنا يوماً ستحبل من إرعادنا السحبُ
ألا ترى يا " أبا تمام " بارِقَنا ( إنّ السماءَ تُرَجّى حين تحتجبُ )

ولكني أرى أن ( ضرير بردون ) وبناءًا على المشهد السابق ، غير مؤمن بهذا الرجاء ، وغير
واثق بما هو آتٍ ، وهو و إن أمَّل أبا تمام بالبارق ، الا أنه يدرك بأن البرق دون رعد ، وأن احتجاب السماء لا مطر وراءه ، وأزعم أنه ارتأى أن يختم قصيدته بمشهد الخصب والبعث هذا ، من باب رفع الشعارات ،و النهايات السعيدة ليس إلا …
هذا ، ولم تكن مخاطبة ومعارضة البردوني لأبي تمام من باب الصدفة أو الاعتباط ، فالقارئ لنتاج هذا الشاعر المجدد الكبير ، يدرك مدى إفادته من تجارب الشعراء الذين كسروا عمود الشعر ، وجددوا في القصيدة العربية على مستوى اللغة والدلالة والصورة ، كبشار بن برد وأبي نواس وأبي تمام وغيرهم ، والمتعمق أكثر في قراءة البردوني يلمس تأثير أبي تمام الواضح في طريقة التعبير الشعري لديه_ وهذا لا يعني ،مطلقاً ،اجتراره أو تقليده _خاصة في الخروج على العمود الشعري وفي موقفه من المحسنات البلاغية وفي اللغة والصورة ، حتى أنني أستطيع أن أجتهد في غير ما تردد، بأستاذية أبي تمام للبردوني ، وأحسبه ،رحمه الله، معترفاً وفخوراً بهذه الأستاذية الفذة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
*شاعر فلسطيني يقيم في غزة .
- المادة خاصة بعناوين ثقافية .




ولمزيد من قصائد هذا الهرم الجبار :






التعديل الأخير تم بواسطة توفيق المصباحي ; 04-17-2009 الساعة 10:15 AM
  رد مع اقتباس

قديم 04-18-2009, 03:08 AM   #2
 
الصورة الرمزية سهر الليل

الجنس :  آنـثـى
سهر الليل غير متواجد حالياً
افتراضي

اخي العزيز توفيق:اول الغيث من شعر البردوني قطرة تندي ظمأ الروح

هذا الشاعر الثائر الغاضب الذي امتشق سيف الحق قلما وباركه جسدا ومهجة وقلبا وغرزه

بين عيون الصامتين والخانعين ...كلمات بحجم مشاعره ...وحجم ثورتنا واعتراضنا على صمت وعمالة بعض العرب

الذين كتبوا للتاريخ العربي صفحته السوداء للاسف....واستبدلوا ورد الشهادة ببعض من ورق ومعدن وكثير من كرسي ومنصب وتواطؤ

البردوني ابن الارض التي لاتزال تثوروتتحدى الظلم .....لاعجب ان تكبر احلامه بحجم المعاناة ....وان تذوي بحجم اليأس...

لانه انسان بالغ الحساسية ....بالغ العروبة....بالغ الكرامة.....بالغ الوصف...بالغ القهر

ولا عجب ان يناجي من سبقه كالشاعر أبي تمام في هذه القصيدة ...ليصل الى الاولين خزي الاخرين وهذا اعظم اسلوب يعبر بمقارناته عن مدى الفجوة بين الزمانين

حتى استعارته بعض وقائع الزمن الغابر صورا يدعم بها افكاره واحاسيسه..لهو قمة الروعة والبلاغة والعظمة

تجسد لي البردوني في هذه القصيدة قلبا بحجم وطن ....يبكي قروح جروحه دما ....ويسقي بمفرداته وجعا بحجم الخيانة والذل

لله درك ايها الشاعر الكبير وطوبى لذكراك تعمد بطهر ما كتبت جبين كل عربي

وبوركت اخي توفيق لنقلك هذه القصيدة الرائعة المغرقة بالألم الصادق...والتي كما ذكرت تصلح لكل الازمنة العربية بعد ابي تمام وربما قبله ايضا!

وسلمت يداك على الشرح الباذخ ومقاربتك الجميلة له....فكم اسعدني هذا النبض ....وجلل روحي بنقاء سريرته....حتى اقتراحك باستبدال اسماء....ابدا لايغير للمعنى شيئا

ولا اظن الا روح البردوني تكون الا راضية فقد تبدلت الامكنة والملامح والوجع واحد ....واحد!!

بانتظار القصيدة القادمة على امل ان يكون فجر الايام المقبلة اكثر بياضا.....لعل الايام القادمة تمسح هذا اللون الاغبر عن حاضرنا الذي سقته الدماء الزكيه وباركته بطهرها

سهر الليل
  رد مع اقتباس

قديم 04-18-2009, 02:22 PM   #3
 
الصورة الرمزية وحيدمغرم

وحيدمغرم غير متواجد حالياً
افتراضي

لله در البردوني فقد كان يرى ببصيرته مالم تراه اعين الحكام العرب ومالم تراه اعيننا نحن وهو في قصيدته البكر التي قراتها في ديوان لعيني ام بلقيس يصور مانعيشه الان فعلا ... رحمة الله تغشاه حتى يوم البعث والنشور ...
رحل البصير لوحده للقاء ربه
ترك الحروف النائحات تبكي على عتبات دربه
ترك القوافي الثائرات تتمنى ان تقبر جنبه

رحمك الله ياابا الشعراء
ومشكور اخي العزيز لنشرك لهذه المعلقه الاكثر من رائعه والتي هي بمثابة شاهد لحال العرب في الوقت الراهن
  رد مع اقتباس

قديم 04-18-2009, 09:30 PM   #4
 
الصورة الرمزية توفيق المصباحي

الجنس :  ذكـــر
توفيق المصباحي غير متواجد حالياً
افتراضي

ولا عجب ان يناجي من سبقه كالشاعر أبي تمام في هذه القصيدة ...ليصل الى الاولين خزي الاخرين وهذا اعظم اسلوب يعبر بمقارناته عن مدى الفجوة بين الزمانين

حتى استعارته بعض وقائع الزمن الغابر صورا يدعم بها افكاره واحاسيسه..لهو قمة الروعة والبلاغة والعظمة


تجسد لي البردوني في هذه القصيدة قلبا بحجم وطن ....يبكي قروح جروحه دما ....ويسقي بمفرداته وجعا بحجم الخيانة والذل



ولا عجب ان يتذوق الفصاحة ورثة الفصاحة فقد هاجر أجدادنا هناك فسقوها للأرض والانسان صقلاً على مصقول أصلاً ...

إذ مايزال اهل الشام أهم من يتمثلها على مستوى الوطن العربي ، في التعبير والتعليم والتذوق والتفنن في صياغة دررها شعراً ونثراً وبحثاً واحتضاناً ... في ظل الجزر العربي المتواصل والانحسار الرهيب ...

ولا يحضرني هنا ازاء مرور أميرة البوح (سهر الليل) سوى الترنم ببعض كلمات للشاعر اليمني عباس الديلمي والتي غردت بها صاحبة الصوت الدافيء الفنانة السورية ( أمل عرفه ) حيث تقول :

في مزهريات روحي
لك زرعت الوفا
واسقيت روحي بقربك فارتوى واكتفى
لانك الحب
انت الطهر
انت الوفا
يا فجر في ابتسامه
كل ضوء اختفى
  رد مع اقتباس

قديم 04-18-2009, 09:33 PM   #5
 
الصورة الرمزية توفيق المصباحي

الجنس :  ذكـــر
توفيق المصباحي غير متواجد حالياً
افتراضي

عزيزي : وحيد مغرم

تشرفت بمرورك وتلقيته كما يتلقى ورق الشجر قطرات الندى ..

اشكر لك تعليقك ..

وتقبل تحياتي

التعديل الأخير تم بواسطة توفيق المصباحي ; 04-18-2009 الساعة 09:44 PM
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصيدة ليالي الجائعين للشاعر اليمني الكبير عبدالله البردوني مصباحي نت القوافي والشعر Poetry 4 01-11-2011 08:53 AM
رسالة من اسرائيل اجعل العالم يعرف ماذا يحدث هناك ارجو التثبيت قضية مهمه الطير المجروح القسم العام General Section 3 08-04-2010 10:22 AM
من أرض بلقيس/ عبدالله البردوني المصباحي القوافي والشعر Poetry 2 06-28-2010 09:58 AM
كيف يعرف المصاب بالعين...؟ ملاك الحب نفحات اسلامية Islamic Nfhat 3 12-20-2009 08:08 AM
قصيدة في مدح الرسول الكريم للشاعر عبدالله البردوني المصباحي القوافي والشعر Poetry 4 10-21-2009 01:00 AM


 منتديات مصباحي نت
Check Google Page Rank
الساعة الآن 09:55 AM


جميع المشاركات والمواضيع لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارته بل تمثل وجهة نظر كاتبها
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi